U3F1ZWV6ZTM3NzI2MDkxNzkyNTQ4X0ZyZWUyMzgwMDg4MDkxMDM4OA==

"أساتذة التعاقد" يشلون أداء مؤسسات تعليمية بإضرابات ومسيرات جديدة


  

  بينما كانت وزارة التربية الوطنية تعدّ لإخبار الرّأي العام بانتهاء العطلة التي دامت أسبوعا، كان الأساتذة المتعاقدون في المقابل يستعدون لخوض إضراب جديد يدوم هذه المرّة ثلاثة أيام، ابتداء من اليوم الإثنين، إذ اختارت الأطر التعليمية التصعيد في وجه وزارة “أمزازي”، بترك المدارس وملء الشوارع باحتجاجات ومسيرات جهوية.

ويأتي الإضراب الجديد الذي يستمر لأيام 22-23-24 مارس الجاري، في ظل أجواء “مشحونة” تطبع المشهد التعليمي، مع استمرار احتجاج الأساتذة المتعاقدين الذين يرفضون “صمت” وزارة التربية الوطنية، التي لا تريد طرح مشكل التعاقد للحوار، وفي ظلّ تعرض مسيرة الأطر التعليمية بالرّباط للمنع.

ويرفضُ الأساتذة الذينَ تعرضت مسيرتهم الأسبوع الماضي لتدخل “عنيف” من قبل السلطة “مخطط التعاقد الذي لا يهدفُ بالبت والمطلق إلى تجويد المدرسة العمومية ولا حتى إلى الجهوية العوجاء التي اتخذتها الحكومة العليلة ذريعة لإقناع عموم الشعب، بل هو تكريس للميز بين مكونات المدرسة والزج بها في تشكيلات لا متناهية من الأطر بعيداً عما نهجته كل الدول الجادة في إصلاح المنظومة”.

وفي وقت كانت مختلف الأكاديميات التّعليمية والمدارس الموزّعة على مُستوى جهات المملكة تنتظر، صبيحة الإثنين، التلاميذ المغاربة، غاب الأساتذة بداعي دخولهم في إضراب جديد، إذ يخوض الأساتذة المتعاقدون، البالغ عددهم 92 ألف أستاذ، مسلسلاً متواصلاً من الاحتجاج والتصعيد ضدّ نظام التعاقد.

واعتبر سعيد أمزازي، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي، في تصريحات إعلامية بمدينة الداخلة، أن “التعاقد انتهى سنة 2018 ولم يجبر أحد بعد ذلك على توقيع أي عقد مع الوزارة أو الأكاديميات”، مشددا على أن الوزارة “لم ترغم أحدا على التعاقد كما يشاع، بل إن كل الأساتذة الذين تم انتقاؤهم تقدموا للمباريات بمحض إرادتهم”.

وقال عبد الله الغلبزوري، وهو أستاذ متعاقد في منطقة بني جميل نواحي الحسيمة، إن “الإضراب رد فعل طبيعي ليس من الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد وحسب، بل من جميع الأساتذة، فالكرامة الأستاذية التي تم إهدارها في شوارع الرباط بالرفس والسحل هي كرامة الأستاذ”.

واعتبر المتحدث أن “الإضراب وباقي الأشكال النضالية الموازية هي استمرار في أشكالنا النضالية نحو إسقاط مخطط التعاقد والإدماج في الوظيفة العمومية”، مبرزا أن “المغاربة شاهدوا استعمال السلطات المغربية لعنف مبالغ فيه لا ينسجم وتفريق شكل احتجاجي، كما شاهدوا استعانة السلطات بالبلطجية لضرب الأساتذة بطريقة مهينة وحاطة بالكرامة الأستاذية”.

وقال المتحدث ذاته: “هذه الممارسات ليست معزولة كما يردد البعض، بل هي ممارسة ملازمة للبنية القائمة، بتعبير البيان التنديدي للتنسيقية الوطنية. الفارق الوحيد هذه المرة أن البلطجية ينتمون فعلا إلى جسم السلطة بدرجة أعوان سلطة، ونحن نعرف جيدا شخصية المقدم المغربي الذي لا يمكنه إطلاقا أن يتصرف في هكذا موقف دون تعليمات”.

ولفهم الإشكال وسوء التفاهم العميق الموجود بين الأساتذة المتعاقدين والوزارة الوصية، يدعو إلياس الموساوي، أستاذ متعاقد، إلى الاطلاع على وضعية الفوجين الأول والثاني (2016 و2017) من هذه الفئة؛ “فرغم مرور حوالي خمس سنوات من التحاقهم بالعمل فإن هؤلاء الأساتذة لم يستفيدوا من أي ترقية مادية أو إدارية، وهو ما يجعل عامل الأداء والجودة مهددا وعلى المحك في ظل غياب التحفيزات التي يحتاجها الموظف في هكذا قطاع حيوي”، وفق تعبيره.

وأقر المتحدث ذاته بأن “هذا العامل الذي يبين الهشاشة التي تعاني منها هذه الفئة يضاف إلى مشاكل أخرى من قبيل رفض تغيير الإطار واجتياز مباريات في قطاعات أخرى، بمبرر التوظيف الجهوي؛ ناهيك عن غياب الحركة الانتقالية على المستوى الوطني وغيرها من المشاكل المرتبطة بصندوق التقاعد الهش، ما جعل الأساتذة أمام خيار واحد وأوحد وهو المتمثل في إفراغ حجرات الدراسة للضغط على وزير التعليم للعودة إلى طاولة الحوار”.

هسبريس


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة